الشيخ سليمان ظاهر

325

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ومعه نفر قليل من الركابية والغلمان وجمع كثير من العامة وهو سكران . فانزعج الخليفة من حضوره ، فلما علم الحال أرسل إليه يأمره بالعود إلى داره ويطيب قلبه . فقبل قربوس سرجه ومسح حائط الدار بيده وأمرّها على وجهه وعاد إلى داره والعامة معه . وثوب الأجناد بجلال الدولة وإخراجه من بغداد : في ربيع الأول من سنة 423 تجددت الفتنة بين جلال الدولة والأتراك فأغلق بابه . فجاءت الأتراك ونهبوا داره وسلبوا الكتاب وأرباب الديوان ثيابهم وطلبوا الوزير أبا إسحاق السهيلي فهرب إلى حلة كمال الدولة غريب بن محمد ، وخرج جلال الدولة إلى عكبرا في شهر ربيع الآخر . وخطب الأتراك ببغداد للملك أبي كاليجار وأرسلوا إليه يطلبونه وهو بالأهواز . فمنعه العادل بن مافنة عن الإصعاد إلى أن يحضر بعض قوادهم . فلما رأوا امتناعه من الوصول إليهم أعادوا خطبة جلال الدولة وساروا إليه وسألوه العود إلى بغداد واعتذروا إليه . فعاد بعد ثلاثة وأربعين يوما ووزر له أبو القاسم بن ماكولا ثم عزل ووزر بعده عميد الدولة أبو سعد بن عبد الرحيم فبقي وزيرا أياما ثم استتر ، وسبب ذلك أن جلال الدولة تقدم إليه بالقبض على أبي المعمر إبراهيم بن الحسين البسامي طمعا في ماله ، فقبض عليه وجعله في داره . فثار الأتراك وأرادوا منعه وقصدوا دار الوزير وأخذوه وضربوه وأخرجوه من داره حافيا ومزقوا ثيابه وأخذوا عمامته وقطعوها وأخذوا خواتيمه من يده فدميت أصابعه . وكان جلال الدولة في الحمام فخرج مرتاعا فركب وظهر لينظر ما الخبر فأكب الوزير يقبل الأرض ويذكر ما فعل به فقال جلال الدولة : أنا ابن بهاء الدولة وقد فعل بي أكثر من هذا ثم أخذ من البسامي ألف دينار وأطلق واختفى الوزير . استيلاء جلال الدولة على البصرة وخروجها عن طاعته : في سنة 424 سارت عساكر جلال الدولة مع ولده الملك العزيز فدخلوا البصرة في جمادى الأولى ، وكان سبب ذلك أن بختيار متولي البصرة توفي فقام بعده ظهير الدين أبو القاسم خال ولده لجلد كان فيه